ابراهيم بن عمر البقاعي

381

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

من الكرم والجود والسخاء ما انغلق عليهم أمره وانبهم لديهم سره من حكم الكلالة ، وللاعتناء بأمر المواريث قال إشارة إلى أن اللّه لم يكل أمرها إلى غيره : قُلِ اللَّهُ أي الملك الأعظم يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وهو من لا ولد له ؛ ولا والد روى البخاري في التفسير عن البراء رضي اللّه عنه قال : آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » « 1 » ، وقال الأصبهاني عن الشعبي : اختلف أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما في الكلالة ، فقال أبو بكر : هو ما عدا الوالد ، وقال عمر : ما عدا الوالد والولد ، ثم قال عمر : إني لأستحي من اللّه أن أخالف أبا بكر رضي اللّه عنه ؛ ثم استأنف قوله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أي وهو موصوف بأنه ، أو حال كونه لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ أي وإن سفل سواء كان ذكرا أو أنثى عند إرث النصف ، وليس له أيضا والد ، فإن كان له أحدهما لم يسم كلالة وقد بينت ذلك السنة ؛ قال الأصبهاني : وليسا بأول حكمين بين أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة ، وهو قوله عليه الصلاة والسّلام : « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر ، والأب أولى من الأخ » « 2 » وَ الحال أنه لَهُ أُخْتٌ أي واحدة من أب شقيقة كانت أو لا ، لأنه سيأتي أن أخاها يعصبها ، فلو كان ولد أم لم يعصب فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ أي وهذا الأخ الميت يَرِثُها أي إن ماتت هي وبقي هو ، جميع مالها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ أي ذكرا كان أو أنثى - كما مر في عكسه ، هذا إن أريد بالإرث جميع المال ، وإلا فهو يرث مع الأنثى كما أنها هي أيضا ترث مع الأنثى - كما يرشد إليه السياق أيضا - دون النصف . ولما بين الأمر عند الانفراد أتبعه بيانه عند الاجتماع ، وقدم أقله فقال : فَإِنْ كانَتَا أي الوارثتان ببيان السياق لهما وإرشاده إليهما ؛ ولما أضمر ما دل عليه السياق ، وكان الخبر صالحا لأن يكون : صالحتين ، أو صغيرتين ، أو غير ذلك ؛ بين أن المراد - كما يرشد إليه السياق أيضا - مطلق العدد على أي وصف اتفق فقال : اثْنَتَيْنِ أي من الأخوات للأب شقيقتين كانتا أو لا فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ فإن كانتا شقيقتين كان لكل منهما ثلث ، وإن اختلفتا كان للشقيقة النصف وللتي للأب فقط السدس تكملة الثلثين . ولما بين أقل الاجتماع أتبعه ما فوقه فقال : وَإِنْ كانُوا أي الوارث إِخْوَةً أي

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 4605 والترمذي 3041 والنسائي في الكبرى 11138 . ( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 6746 و 6732 و 6735 و 6737 ومسلم 1615 وأبو داود 2898 والترمذي 2098 والنسائي في الكبرى 6331 وابن ماجة 2740 والدارقطني 4 / 72 وابن حبان 6028 - 6029 والطبراني 10901 وأبو يعلى 2371 والطحاوي 4 / 390 وابن الجارود 955 والطيالسي 2609 والدارمي 2 / 368 وأحمد 1 / 292 و 325 كلهم من حديث ابن عباس بألفاظ متقاربة .